Sunday 16 December 2018
  • :
  • :

نص خطاب البشير أمام البرلمان اليوم

نص خطاب البشير أمام البرلمان اليوم

فيما يلي نص خطاب رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير أمام الهيئة التشريعية القومية دورة الانعقاد الثامنة بالمجلس الوطنى صباح اليوم .

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته وسار على نهجه الى يوم الدين ..

وبعد.

يقول الله سبحانه وتعالى:

(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ *)

ويقولُ الله سبحانه وتعالى:

(وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * )

صدق الله العظيم

الأخ/ رئيس َالهيئة التشريعية القومية

الإخوة والاخوات الكرام أعضاءَ الهيئة التشريعية القومية

الحضور الكرام

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

يطيب لي في هذا اليوم ِالمبارك أن أخاطبَ فاتحةَ أعمالِ مجلسِكُم الموقر في دورة ِالانعقاد الثامنة ، للهيئةِ التشريعية القومية ، التي تأتي استكمالاً لدورتِكم السابقة ، التي حفِلت بفضلِ الله وتوفيقه ، ثُمَّ بفضل جهودِكم الكبيرة ، بالعديد من الإنجازات في المجالات التشريعية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وفي تصويب السياسات العامة ، ومراقبةِ الأداء التنفيذي للدولة ، حيث اتسم فيها مجِلسُكُم المُوقَّرُ بروحٍ وطنية وثَّابة ، ومرونةٍ عالية ومسؤولية رفيعة ، في مناخٍ سادتْهُ قِيمُ الحرية والشورى ، والالتزام الوطني.

الإخوة والأخوات الكرام

إن شعبَنا ينظر إلى إجتماعِكم اليومَ بكثير من الثقة لإيلائكم الإهتمامَ اللازمَ بقضاياه تأكيداً للدور الكبير والرائد الذي يضطلع به مجلسكم ، من وعيٍ بدوره الوطني ، وتقديم إسهاماتٍ ومبادراتٍ في حل قضايا البلاد الداخلية والخارجية ، تعين الجهاز التنفيذي على أداءِ مهامه ، وتدلُّهُ على مواطن القصور ، فأنتم العين التي تبصر وتراقب ، وتقوِّم الأداء العام ، مستهدفين استكمال بناء الدولة ، والعمل على تحقيق السلام والاستقرار ، وإرساء دعائم التنمية الشاملة بالبلاد.

الأخ الرئيس

الإخوة والأخوات الكرام

لاشك أنكم عايشتم وتابعتم التحدياتِ والظروفَ التي مرت ولاتزال تمر بها بلادُنا على الصعيد الإقتصادي ، من ارتفاعٍ في الأسعار وندرةٍ في السيولة ، وأثر ذلك على الاحوال المعيشية للمواطن ودولابِ عمل الدولة ، الأمر الذي حتم اتخاذ قرارات وتدابير ، بالتشاور مع مكونات حكومة الوفاق الوطني ، لإيجاد حلولٍ ووسائلَ لمجابهة تلك الظروف والتحديات … والآن ينعقد مجلسكم الموقر ، وبلادُنا تستشرفُ مرحلةً جديدةً ، ابتدرناها بإعادةِ الهيكلة ، إبتداءً برئاسة الجمهورية ، ثم تلتها وزارةُ الخارجية لضمانِ حُسنِ التوظيف للموارد مع الفاعلية المطلوبة ، وسيتواصل العمل في إعادة الهيكلة وضبط الإنفاق على مستويات أجهزة الدولة كافةً ، في المركز والولايات ، وذلك في اطار خطة متكاملة نستهدف منها خلقَ خدمةٍ مدنيةٍ مؤهلة ، ومدربة على أحدث التقنيات، ووفقَ أعلى معايير الجودة والتميُّز .. وتطوير الوظيفة العامة ، بهياكل تتجاوز الترهلَ والصرف غيرَ المُرشَّد، و على الصعيد ذاتِهِ سنواصل في تنفيذ توصيات مؤتمر تقييم وتقويم نظام الحكم اللامركزي ، بتخفيض هياكل الحكم الولائي على مستوى الوزارات والمحليات حرباً على الترهل، وضبطاً للإنفاق ، وفق آلية تضمن تقديمَ الخدمة للمواطن بأفضل جودة، وأقل التكاليف.

الأخ الرئيس

الإخوة والأخوات الكرام

لقد جاء هذا الوضع الاقتصادي ، جرَّاء ظروفٍ داخلية وخارجية تعلمونها ، و تابعتم ما أبداه مواطنونا من تفهمٍ عميق ، وصبرٍ على المعاناة ، وأملٍ كبيرٍ في تجاوزِها .. واستشعارا لذلك فقد قمنا بالتشاور مع مكونات حكومة الوفاق الوطني ، و تنفيذاً لمخرجات الحوار الوطني، بالتوصل لفهم مشترك لتخفيض أجهزة الحكم على المستويين الاتحادي والولائي ، وتشكيل جهاز تنفيذي يتواءم مع احتياجات وطبيعة المرحلة ، وذلك إيثاراً للوطن على المكاسب الشخصية والحزبية ، فكان أن جاء قرارُنا بإعادة تشكيل حكومة الوفاق الوطني على مســـتوياتِها كافةً ، وفصل منصب رئيس الوزراء عن منصب النائب الأول ، تحقيقاً لفاعلية الأداء ، ولا يفوتنا هنا أن نزجي جزيل الشكر للسيد رئيس الوزراء القومي السابق وحكومته ، على تحملهم المسؤولية وجهودهم المقدرة خلال الفترة الماضية ، كما نود أن نؤكد ثقتنا التامة في أنَّ الحكومة الجديدة ستؤدي دورها المرجو في تجاوز الأزمة الإقتصادية وتحقيق تطلعات الجماهير.

الأخ الرئيس

الإخوة والإخوات الكرام

لقد ظل الحكم الرشيد هدفاً ثابتاً للحكومة ، تسعى لتحقيقه بكافة السبل ، وكذا مكافحة الفساد الذي ستتواصل الجهود لاجتثاثه، عبر أجهزتنا القائمة وتشكيل مفوضية متخصصة ، أما على الصعيد الاقتصادي فإن تشكيل الحكومة الحالية يمثل بداية لمرحلة جديدة ، ستشهد مراجعة لمرتكزات الاقتصاد الكلي وفق رؤية جديدة ، و تنفيذ البرنامج التركيزي، وإقرار سياسات تفصيلية وإجراءات محفزة للإنتاج وزيادة الصادر وضبط الواردات ، فضلاً عن تحقيق الانضباط المالي لوحدات الدولة .. كما ستقوم رئاسة الجمهورية بمتابعة المشروعات التنموية الكبرى وتوفيرِ الإحتياجات الضرورية لها ، لضمان حسن توظيف الموارد المتاحة على مستوى أولويات الاقتصاد الكلي ، فضلاً عن تنفيذ برنامج إسعافي عاجل ، يتضمن مشروعاتٍ ذاتَ عائدٍ سريعٍ ومباشر ، من أجل تحسين معاش الناس ، وتحقيق تعزيز البيئة الجاذبة للاستثمار ، بما يجعلها متجاوبةً مع متطلبات الاستثمار ، بشقيه الوطني والأجنبي . كما إننا وجهنا بإعداد مشروع موازنة العام المالي 2019م ، باستصحاب كل ذلك والتركيز بشكلٍ خاص على تحسين معاش الناس كأولوية قصوى ، وذلك عبر حزمة من السياسات والمشروعات الاقتصادية العاجلة التي توفر العيش الكريم للمواطن وتخفف من وطأة الضغوط المعيشية ، وعلى ذات الصعيد فقد وجهنا بتفعيل آليات وزارةِ التجارة والصناعة ، والجهات الأخرى المعنية ، في الرقابة على السلع والخدمات ، وضبطها لكبح جماح الجشعين ، ونرجو أن يكون لمجلِسِكم الدورُ المأمول في تفعيل تلك الرقابة .

الاخ الرئيس

الاخوة والاخوات الكرام

لقد مثل الحوار الوطني والمجتمعي ممارسة راشدة في تاريخنا الحديث ، ونحن إذ نؤكد إلتزامَنا بمخرجاتِه نصاً وروحاً ، فإننا ندعو إخواننا الذين اختاروا سبلاً أخرى إلى الانضمام لركب السلام، والذي ظللنا نسعى لتحقيقه عبر انفتاحنا على التحاور وإعلاننا المتكرر بتجديد وقف إطلاق النار بُغْيَةَ التوصل الى سلامٍ مستدام ينعم بخيراته ويجني ثماره شعبُنا العزيز. ولما كان تنفيذ مخرجات الحوار الوطني يمثل مرتكزاً اساسياً لتحقيق السلام والاستقرار فقد قطعنا شوطاً كبيراً في تنفيذ هذه المخرجات ، بجديةٍ وتوافقٍ كبيرين ، وهو التوافق الذي أدرنا به التشاور الناجح حول اللجنة القومية لابتدار الحوار حول الدستور ومهامها واختصاصاتها ، لنبدأ بها المرحلة التأسيسية للحوار حول مطلوبات الدستور ، وصولاً إلى مرحلة وضع الدستور الدائم للبلاد .

ونحن إذ نضعُ نُصبَ أعينِنا تحقيقَ السلام الشامل في البلاد ، فإن أمنَ الوطنِ والمواطن يأتي في صدارةِ إهتماماتِنا ، عبر قواتنا المسلحة وجهاز الامن والمخابرات الوطني ، والشرطة ،والدعم السريع ، وكافة قواتنا النظامية ، وقد حققت الدولة نجاحاً مقدراً في جمع السلاح شهد به المجتمع الدولي ، كما إننا سنُسرع في تنفيذ المشروع الوطني لإعادة بناء القوات المسلحة ، مستهدفين بناءَ قواتٍ فاعلةٍ وقوية ، وبقدراتٍ عالية، لتأمين حدود البلاد وحمايةِ أراضيها ، وصيانةِ استقلالِها وسيادتها ، والأدوار الموكلة إليها كافةً، كما إننا سنضاعف الجهود لضبط الوجود الأجنبي بالبلاد وتقنينه ، حماية لأمن المواطن وحفظاً لمقدرات البلاد ، ومن هنا ندعو المجتمع الدولي للقيام بواجبه تجاه دعم جهودنا في مكافحة الهجرة غير القانونية والإتجار بالبشر ، وواجباته تجاه اللاجئين .

الأخ الرئيس

الإخوة والأخوات الكرام

لقد تابعتم إنجازات السودان الخارجية في توقيع اتفاق السلام في جنوب السودان ، في خطوة تنهي الحرب وتؤسسُ لسابقة في إحلال السلام بأيدي أهل القارة ، إضافة لجهودنا لدعم الوحدة الوطنية والسلام في الجارة أفريقيا الوسطى ، كل ذلك عزز مكانة السودان الإقليمية والدولية وأصبح السودان شريكاً يُعتمد عليه في صناعة الإستقرار والتنمية في الإقليم ، الأمر الذي بانت ملامحُه في علاقاتِه المتميزة في المجتمع الدولي ، مع محيطنا العربي والافريقي أولاً ، ومع الصين وتركيا وروسيا والعديد من الدول الاوروبية ، فضلاً عن علاقاتنا المتميزة في جوارنا الإقليمي الذي اتجهت جميعُ أطرافه للتواصل وتعزيز الجوار الحسن ، ونهنئ هنا إخوتنا في إثيوبيا وأرتريا على خطواتهم الطيبة في هذا المسار ، وستتواصل في هذه المرحلة جهود الدبلوماسية الرئاسية ، وجهود وزارة الخارجية وسفاراتنا بالخارج في إطار شعارها المرفوع (دبلوماسية اقتصادية فاعلة) ، لفتح مجالات للتعاون الاقتصادي المثمر مع الدول الشقيقة الصديقة ذات الثقل الإقتصادي ، وخلق شراكاتٍ استراتيجية ، مع فتح أسواق جديدة للمنتجات السودانية .

الاخ الرئيس

الاخوة والاخوات الكرام

إننا إذ نضع بين أيديكم أمانةَ الرقابةِ والتوجيه للجهاز التنفيذي في هذه الدورة التي نتمنى لكم فيها النجاح والتوفيق، فإننا بالقدر ذاته نضع ثقتنا في مجلس الوزراء الجديد في القيام بأمانة التكليف والخروج بالبلاد الى آفاقِ النماء والتطور ، بالعزيمةِ والصدق ، ودعم مواطنينا ووقوفهم خلفَ حكومتِهم ، وإنا إن شاء الله لبالغون أهدافنا طالما شددنا العزم، وشحذنا الهمم ، بعون من الله ، إنه نِعْم المولى ونعم النصير ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

START (hidden counter)-->