Monday 23 April 2018
  • :
  • :

نار ونور – متابعة تنفيذ القرارات وكيفية إتخاذها

نار ونور – متابعة تنفيذ القرارات وكيفية إتخاذها

د.ربيع عبدالعاطى عبيد
يكون الفشل قد إتخذ مساحة واسعة ليس قبل إتخاذ القرارات ، ولكن عندما تتخذ ولا تتابع ، وتبقى هكذا حبراً على ورق ، وينعكس مثل هذا الحال على الدولة وهيبتها ، وعلى الوضع الراهن وسوئه ، وبالتالي تضيع الثقة ، ويبدد المال ، ويُهدر الزمن ، ويصبح الذي كُلف بالإدارة ، ملطشة ، وتذهب الأوضاع كيفما كانت إتجاهات الرياح ، فلا تحكم لمدير ، ولا إحترام لمؤسسة ، وعندئذ يختلط الحابل بالنابل ، ولا يعرف للأمور بداية ولا نهاية ، وكل ذلك عندما لا توجد مرجعيات ، ولا يوضع تقدير في قرار ، أو إحترام لمن يصدره ، ويكون مصيرها إما سلات المهملات ، أو أدراج الأضابير ، ولا فائدة في حبر يدلق ، أو قرارٍ عمم ، وأهل الشأن في شغل عنه فاكهين .

* ومتابعة القرارات الصادرة هو الذي يوضح عما إذا كانت تلك القرارات قابلة للتنفيذ ، أو أنها مستحيلة التطبيق ، فيكون الجهد منصباً على إبدالها ، ودراسة المعيقات التي حالت دون تنفيذها ، وهكذا تكون الثمرات لمنهج المتابعة لما يصدر من قرارات .

* والمجتمعات الناضجة ، كما الحكومات الرشيدة ، هى التي تتخذ فيها القرارات ، وتصدر التوجيهات بنا على توفر المعلومات ، ودراسة الأحوال على ضوئها ، ومن ثم الخروج بقرارات قابلة للتنفيذ ، ومرحباً بها لدى الجمهور المعني ، حيث القبول ، ومباشرة الإنصياع لما نصت عليه دون تحفظ ، أو إعتراض .

* ولكن عندما يكون القرار الذي صدر ، قد بُنى على المجهول ، وكانت أسبابه تعود إلى مزاج لبطانة تستهدف مصلحتها ، وتنحاز لأغراضها فإن مثل هذه القرارات ، تكون سبة على من أصدرها ، ولا تجدي معها متابعة ، أو يلتفت إلى النصوص التي صيغت بها العبارات والتوجيهات ، ذلك لأنها لا تنسجم مع واقعٍ ، ولا تلاقي مطلوبات ذلك الطيف الواسع والعريض من الناس ، وإنما هى من أجل حفنة وطغمةٍ إستغلت قربها من الذي بيده السلطة لإتخاذ القرارات .

* والمدير الناجح الذي يجلس على قمة الهرم التنفيذي بالمؤسسات ، والشركات ، والوزارات ، هو الذي لا يتخذ قراراً إلا بعد أن يدرك تماماً ما هى آليات التنفيذ ، والمتابعة ، وكيف يتسنى الوقوف على مؤشرات النتائج التي ستكون بفعل تطبيق القرارات والإلتزام بما نصت عليه ، هل هى موجبة ، أم سالبة ، أم أنها تتجه الإتجاهين .

* فالكثير من القرارات ، لعدم إتساقها مع الواقع ، ولتضاربها مع المصالح ، ونزوعها نحو تحقيق الأهداف الفردية دون الجماعية ، فإن الناس يتهربون من الإلتزام بها ، ويبذلون غاية جهدهم لمخالفتها ، إن لم يكن جهاراً نهاراً ، فبالطرق الملتوية ، والأساليب الفاسدة ، وبهذا الشكل يكون القرار قد أسهم في تربية تدعو للإعوجاج ، وليس بينها وبين الإستقامة أدنى علاقة ، أو درجة من الصلات




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

START (hidden counter)-->