Sunday 21 January 2018
  • :
  • :

نار ونور – مستودعات التفكير ” 2 “

نار ونور – مستودعات التفكير ” 2 “

د.ربيع عبدالعاطى عبيد

بسم الله الرحمن الرحيم

* إن المشروعات العظيمة ، والإنجازات العملاقة ، هى تلك التي يعكف على التفكير بشأنها العظماء ، ومن وهبهم الله العلم ، والحكمة ، وفصل الخطاب .

* وليس بالضرورة أن ينفذ أصحاب الرأى السديد ، والفكر الثاقب ، ما تصوروه ، وصمموا مضامينه ، ووضعوا أسسه ، ذلك لأن الذي أنعم الله عليه بحسن التفكير ، ورجاحة العقل ، قد لا يسعفه الزمن لأداء المهمتين ، ولكن تبقى مهمته الأولى شبيهة بوظيفة المهندس الذي يضع التصاميم ، ويجري الحسابات ، ثم من بعد يضطلع الفنيون المهرة بأداء العمل ليتحول إلى واقعٍ ملموس ، ومشروع يراه الناظرون ، ويذهب سناء برقه بالأفئدة ، والأبصار .

* ومستودعات التفكير ، هى التي ترفد الدولة بالخطط الإستراتيجية ، والسياسات الرشيدة ، والمسارات الآمنة لتحقيق الأهداف ، والوصول إلى الغايات المرادة ، وما يتبع ذلك من إنتصارات ، ونجاحات ، تبدو في الآفاق تنميةً ، وتطوراً ، وإزدهاراً .

* والأعمال التي تخضع للتفكير ، والأخذ والرد ، وإتاحة التداول الواسع ، وبسط الخيارات المتنوعة ، وإختيار الأفضل والمفضل ، هى تلك الأعمال التي تكون بمنأى عن النقد ، ومحصنة بما تضمنته من منطق قويم ، وتوجه سليم ، وتكاملٍ بين آراء الخبراء ، ووجهات نظر العلماء والعارفين .

* والمشروعات التي لا تحظى بتداول وحوارٍ بين المختصين والخبراء ، هى التي تكون نتيجتها ضياعاً للأموال ، وإهداراً للزمن ، حيث لا تجدي العشوائية ، ولا ينفع مع الجدية الهذر ، ولا مع المصائر العبث ، إذ تظل الحكمة محصورة لدى الحكماء ، والخبرة لدى الخبراء ، وما أصدق قول الحق تبارك وتعالى : ((هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ )) سورة آل عمران الأية (7) .

* وعلى صعيد ممارساتنا السياسية ، والنظريات التي حاولنا تطبيقها سياسياً فإننا قد أصبنا كبد النجاح ، وبلغنا قمة المجد ، عندما كانت لدينا خدمة مدنية لا يترقى فيها موظف من درجة إلى درجة إلا إذا كانت تقاريره تثبت أهليته لذلك الترقي ، وخضعت قرارات الترقية إلى مراجعات إثر مراجعات .

* والتعليم العالي لدينا ، قد كان أنموذجاً ، فأخذت بمنهجه الدول في محيطنا العربي لأننا أثرينا ساحته بمن نالوا ذروة سنام العلم ، ولم يتشرف بالدخول إلى مؤسساته إلا أولئك النابهين والمتفوقين من التلاميذ والطلاب .

* وسياساتنا التي تجاوزنا بها سنوات الرهق ، والعقوبات ، وألوان الحصار ، هى السياسات التي خضعت لآراء كثيرة ، ولأهل حل وعقدٍ ، فكان التغلب على كافة أشكال المتاعب والصعاب .

* واليوم ونحن نقبل على مرحلة جديدة ، لا يحق لنا أن نعطي قوساً لغير صاحبها ، ولا وظيفة لمن لا يعرف شروي نقيرٍ عن طبيعتها ، ولا توجه إقتصادي يسند لمجموعة من التكنوقراط ، بل يجب علينا أن نعطي القوس لبارئها ، والخبز لخبازه .

* وعندما نسند أمرنا الظاهر والباطن ، دون إستثناء لوجه من الوجوه ، لمستودعات التفكير ، هنا ينسكب الإطمئنان إلى القلوب ، وليس بأمرٍ بعيدٍ عندما نجد أن كل شئ قد عاد إلى طبيعته ، وكل أمرٍ إلى نصابه ، ووضعت كل النقاط على الحروف .




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

START (hidden counter)-->