Sunday 21 January 2018
  • :
  • :

سفير ماليزيا لدى السودان: العلاقات الثنائية بين البلدين متطورة وتمضى للامام

سفير ماليزيا لدى السودان: العلاقات الثنائية بين البلدين متطورة وتمضى للامام

حوار : بلقيس فقيرى
تتمتع السودان وماليزيا بعلاقات ثنائية متميزة على المستويين الرسمي والشعبي، كما يتم تبادل الزيارات الرسمية بين الحين والآخر بين الجهات المعنية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. بدأت العلاقة بين البلدين في أوائل عام 1973م ، إلا أنها شهدت تحسنا وتعزيزا بعد أن جاءت شركة بترول ماليزيا الماليزية إلى السودان للاستثمار عام 1997 م.
أجرت وكالة الأنباء السودانية مقابلة مع السفير الماليزي لدى السودان مصطفى الحاج منصور حول تطور العلاقات بين البلدين وطرق تعزيزها في المستقبل ..
* شكرا لك سعادة السفير على هذه الفرصة, العلاقات السودانية الماليزية شهدت تطورا ملحوظا فى العقد الماضى ولكن حدث فيها نوعا من الثبات فى السنوات الاخيرة … هل توافقنا الرأى .. وما أسباب ذلك؟
— بداية أتقدم بالشكر لكم على إتاحة الفرصة لتوضيح وجهة نظرى حول العلاقات الثنائية بين بلدينا وسبل تطويرها مستقبلا. . أنا لا أوافقك الرأى فى هذا الجانب الى حد كبير ، فالتواصل بين الشعبين مستمر هناك طلاب سودانيون يدرسون فى ماليزيا و.كذلك طلاب ماليزين يتلقون دراساتهم الجامعية بالسودان، ما يؤكد أن هناك تعاونا فى المجال التعليمى وهناك زيارات رسمية تمت العام الماضى وهى وإن لم تكن فى مستوى رفيع الا أن القادة فى البلدين يحرصون على تبادل الافكار ووجهات النظر على جانب اللقاءات الدولية واعتقد إن فى ذلك منفعة للدولتين..
* إقتصاديا حققت ماليزيا تقدما ونموا ملحوظا وكبيرا … مما جعلها إحدى دول النمور الاسيوية….كيف يسير التعاون الاقتصادى بين بلدينا وما هى سبل الاستفادة من ذلك … خاصة والسودان من الدول النامية ؟
*هذا سؤال جيد. كما تعلمين تطور بلادنا أخذ وقتا طويلا. ماليزبا كما السودان ، نحن أيضا بلد زراعى ننتج المطاط فى المنطقة ولكن ما حدث لنا عندما أردنا أن نحقق النهضة لبلادنا هو أننا إتجهنا للخارج لنرى سياسة الدول التى حققت تقدما من حولنا مثل اليابان وكوريا حيث إطلعنا عليها وبدأنا فى إتباعها وإعادة تطبيقها وفى مرحلة ما طلبنا منهم المساعدة وما سعينا اليه بطريقة ما هو أن نكون مؤشرا لنسخ ما هو الأفضل فى محيط بلادنا . الآن انا سعيد لان السودان يرسل العديد من المبتعثين الى ماليزيا لمعرفة كيف حققنا تطورنا والاستفادة من نسخ وتطبيق تجربتنا. كذلك يزور السودان الكثير من الخبراء الماليزيين فى مستويات رفيعة لتبادل الافكار والخبرات.
* السودان بلد يزخر بالثروات الطبيعية المتعددة … وماليزيا بلد متقدم صناعيا وزراعيا كيف يمكن الاستفادة من الخبرات الماليزية فى مجال الصناعة والزراعة بما يعود بالنفع على الجانبين؟
— كما اوضحت نحن بدأنا مثل السودان وكنا بلدا زراعىا . انا أرى كثيرا من التقدم فى عدة مجالات يحدث الآن فى السودان، مثل قدوم السودانيين الى ماليزيا للوقوف على التجربة الماليزية وإعادة تطبيقها. وكذلك كثير من المالييزين يدربون السودانين أو يساعدونهم فى تطوير قدراتهم التدريبية لإنشاء شركات مثل شركة “جياد” التى حققت نجاحات باهرة .
* إـستفاد السودان من الخبرة الماليزية فى مجال إستخراج البترول عبر شركة بتروناس وتم العثور فى السنوات الاخيرة على كميات كبيرة من المعادن أبرزها الذهب… هل لديكم شركات عاملة فى هذا المجال؟
— نعم كما ذكرتى لدى بلادكم إمكانات زاخرة من الثروة المعدنية ، خاصة معدن الذهب النفيس . تحدثت وشجعت القطاع الخاص الماليزى للفدوم والاستثمار فى السودان وبالخصوص فى هذه المجالات لأن الآخرين قد حضروا فعلا . عموما يمكننى القول أن شركتان ترغبان فى العمل، الأولى حضرت وباشرت نشاطها الإستثمارى بالبلاد والثانية ستحضر العام القادم إن شاء الله .
* تغيرت فرص الاستثمار بعد رفع العقوبات الاقتصادية الآحادية التى فرضتها أمريكا على السودان فى الفترة الماضية ، كيف هى العلاقة بين القطاع الخاص فى السودان وماليزيا … … ما جهود السفارة لتشجيع المستثمر الماليزى للقدوم الى بلادنا؟
— أود أن أعبر عن سعادتى بقرار الغاء العقوبات الاقتصادية التى فرضت على السودان سنوات طويلة وأن أتقدم بالتهنئة كذلك للشعب السودانى وقيادته. حقا هناك الكثير المؤجل بسبب هذه العقوبات وخاصة بالنسبة للبنوك الماليزية لانهم كانوا يتخوفون من القدوم الى السودان بسببها. الا أنه من المحتمل أن يأتى الى السودان أحد البنوك الماليزية للتعاون فى بعض الامور البنكية وهذا أمر هام أن تتوفر الثقة وأنا واثق تماما إذا توفرت الثقة فإن كل البنوك سوف تسعى للتعامل مع السودان .
* عفوا هل هذا يعنى أنه ما زالت هناك صعوبات فى المعاملات النقدية بسبب العقوبات ؟
— على نحو ما , نعم لأنه مازالت هناك بنوكا فى ماليزيا لديها مخاوفا أو ما زالت غير واثقة . فى رأيى أن بنك السودان يجب أن يفعل شيئا إسثنائيا . من جانبى قد أبلغتهم جميعا , ولكن ما زال على البنوك هنا فى السودان أن تبذل المزيد . بالنسبة لـ ” بتروناس” هى بنك الصادرات والواردات لدينا فانه موجود فعلا فى السودان . هم مشاركون فى مشروع ” مياه المنارة “. وقد تم إبلاغى برغبتهم فى للدخول فى نوع من التعاون مع بنك الخرطوم. وأنا على ثقة بأن القطاع الخاص سوف يأتى كذلك.
* بالانتقال الى المجال الثقافى والعلمى هناك تعاونا كبيرا بين السودان وماليزيا….هل أنتم راضون عن مستوى العلاقات بين البلدين…. وما هو سبل تطويرها؟
— فى مجال الثقافة ، أعتقد إننا غير مواكبين مثل بعض البلدان التى تُرسل فرقا فنية تراثية للسودان. ولكن فى المجال التعاون العلمى هناك الكثير من السودانيين الذين يشعرون بالفخر بتلقى تعليمهم الجامعى او فوق الجامعى ىماليزيا . واعتقد اننا نساهم بقدر ما فى التطور العلمى بالسودان. كما نوفر منحا لبرامج وكورسات تقنية كل عام. على سبيل المثال هذا العام أُبتعث 12 من الطلاب السودانيين لماليزيا فى منح دراسية لكورسات قصيرة فى بعض الجامعات الماليزية. كذلك هناك تعاونا ماليزيا تقنيا عبر شركة ” جياد” وهناك تعاونا مع حكومة السوادن لتطوير الصناعة الحاالية عبر توفير المناهج الدراسية والخبراء التقنيين للجامعات السودانية .
* على نطاق التعاون فى المجالات الصحية … نالت الكثير من الكوادر الصحية فى السودان دراسات عليا وكورسات تدريبية فى ماليزيا …. هل هناك بوروتوكولا موقعا فى هذا الشأن؟
— نعم هناك عدة بوروتوكولات تحت مظلة موحدة تم عقدها بين البلدين الى جانب عدد من الاتفاقيات بين الجامعات الماليزية والجامعات السودانية أنا أريد أن أدعو السودانيين للذهاب الى ماليزيا لدواعى العلاج الطبى ، حيث تتوفر لدينا كوادر طبية عالية التأهيل والتدريب بأحدث التقنيات والمعدات الطبية الحديثة. وكذلك من حيث توفر الاكل الاسلامى الحلال والرعاية الطبية على النسق الشرعى السليم.
* يقال أن التعليم هو سبب نهضة ماليزيا …كذلك إهتمت بلادكم بالتعليم والتعليم التقنى هل هناك تعاونا مع السودان فى هكذا مجالات ؟
— هذا سؤال ممتاز، بالنسبة للتعاون التقنى ، نعم كنا دولة نامية ولدينا رغبة قوية فى تطوير أنفسنا وأدركنا أن التقنية والتدريب المهنى والتعليم عوامل ضرورية جدا وفى غاية الاهمية لتطوير بلادنا. وهذا ما أسعى اليه الآن فى السودان. فى ماليزيا لدينا العديد من مراكز التريب المهنى , هذا النوع من التعليم وأكتساب المهارات الفنية الحديثة فيه أمر ضرورى للطلاب الذين لم يكملوا دراستهم الاكاديمية وأهمية هذا الجانب التقنى لا تقل عن الجانب الاكاديمى وكلاهما أساسيان لتطوير الدولة والنهوض بها. وخير مثال لذلك دول حققت تقدما صناعيا كبيرا مثل المانيا التى إهتمت بكلا الجانبىن التعليم والتدريب المهنى لتحقيق الطفرة الصناعية الهائلة التى وصلت اليها.
* على الصعيد السياسى الداخلى شهدت البلاد حراكا واسعا عقب مبادرة الحوار الوطنى إنتهى بتشكيل الحكومة الوطنية الحالية برايكم كيف يمكن الاستفادة من ” الحكمة الماليزية” فى تحقيق السلام والتعايش بين مختلف الطوائف , نسبة للتشابه فى التعدد العرقى والطائفى بين المجتمع الماليزى والسودانى … وكيف تنظرون الى أهمية الحلول السلمية لمشكلات السودان ؟
— هذا سؤال بالغ الاهمية، لا توجد قطعتى كيك متطابقتان ولا يوجد ثمرتى مانجو متشابهتان تماما. *
أنتم تريدون أن تنقلوا تجربتنا أو تعيدوا نسخها . ولكنى أقول مرة أخرى ” لا يوجد قطعتى مانجو متشابهتان تماما” . ما تفعلونه فى السودان فى هذا الجانب ، أنا أعتقد أنه جيد جدا ، التطورات السياسية التى حدثت تتناسب تماما لظروف بلادكم . الوضع فى ماليزيا قد يختلف. نحن لدينا ثلاث عرقيات رئيسية الهنود والصينيين والملايى وقد استغرق الامر أكثر من ستون عاما(60) لنصل الى ما وصلت اليه بلادنا الآن . أنا أود أن أثنى على ما تم الآن فى السودان وانتم تحاولون أن تدعوا وتشجعوا كل الجماعات التى كانت فى الخارج ، الى الحضور و المشاركة فى إدارة البلاد. وهذا ما فعلناه نحن . الحكومة الآن فى ماليزيا مكونة من إئتلاف عدة احزاب . كل حزب لديه وظيفة فى الدولة ، كلهم مشاركون فى المسئولية والعمل من أجل تطور الدولة وهذا ما يفعله السودان أيضا .
* على الصعيد الدولى هل تهتم بلادكم بقضايا الشرق الاوسط.. ما هو تقييمكم لما يدور من أحداث فيه … وكبف تنظرون الى تشكيل كيان إسلامى عالمى يحقق التطور والرفاهية للدول الاسلامية ؟
— ماليزيا مهتمة كثيرا بتطور الدول الاسلامية . أنتم تعلمون أن مشاركتنا فى منظمة التعاون الاسلامي كبيرة .وكنا من الدول المؤسسة للمنظمة . المنظمة تجمع جيد للدول الاسلامية. والسودان يمكن أن يستفيد من بعض المؤسسات داخل هذا التجمع وهناك البعض منها فى كثير من الدول الاسلامية ويتم من خلاله تقوية الروابط بالدين الاسلامى والعالم الخارجى. تأثيرنا الآن إقليمى ، نعم لدينا بعض القضايا( المشتركات) فى منطقة الشرق الاوسط ولكن ماليزيا تريد أن تمضى الى أكثر من ذلك ، نريد ان ندعم القضايا الدولية بطريقتنا الخاصة ونحن نقدم المساعدة أكثر من أى وقت مضى . انتم فى السودان اكثر قربا وربما تتأثرون بذلك أكثر منا ولكن أعتقد أننا نحقق تقدما ، السودان من جانبه وماليزيا من جانبها ، الدولتان تبذل مزيدا من الجهد لتحقيق التعاون والتضامن بين الدول الاسلامية.
* الدبلوماسية الشعبية تفتح الأبواب للمسئولين فى الدولة… ماذا عن الجالية الماليزية فى السودان؟
— لدينا جالية ماليزية صغيرة فى السودان معظمها من الطلاب الذين يدرسون العلوم الدينية الاسلامية واللغة العربية فى بعض الجامعات السودانية. ولدينا ماليزبون يعملون فى ” بتروناس” وهم يتعايشون فى سلام مع المجتمع السودانى ولا يسببون أى مشاكل وكذلك الجالية السودانية فى ماليزيا . كما حدثت الكثير من حالات الزواج الناجحة بينهم نتج عنها أطفال رائعين يحملون جينات مختلطة وهذا فى رأيى يقوى الترابط الاجتماعى بين شعب ماليزيا وشعب السودان.
* سعادة السفير هل زرتم مدنا سوانية أو مناطق أثرية خارج العاصمة الخرطوم؟
— نعم سعدت جدا بزيارة أغلب المناطق الاثرية فى السودان. وقد زرت منطقة البجراوية والنقعة والمصورات كما زرت المناطق الاثرية فى مروى والبركل وأنا أرغب كثيرا فى الخروج من بوابة الخرطوم وزيارة أماكن جديدة. كذلك ذهبت الى ولاية كسلا فى زيارة ليوم واحد وكنت أتمنى أن تمتد أكثر من يوم. كما زرت أيضا مدينة نيالا الرائعة والتى تزخر بالكثير من الامكانات الكبيرة وقد دهشت برؤية ” الخيول السودانية.”
* هذا يقودنا للحديث عن السياحة فى السودان … برأيكم كيف يمكن الاستفادة من الإمكانات الموجودة لدينا النهوض بهذا القطاع الهام؟
— نعم لديكم العديد من الامكانات فى مجال السياحة وما يجب أن يتم هو دعم مقومات الصناعه السياحية عبر بناء البنى التحية اللازمة لتطوير السياحة من توفير الخدمات الاساسية فى المناطق السياحية من بناء الفنادق ومحلات لبيع الهدايا التذكارية للسائحين . أحيانا أنا أذهب الى سوق أم درمان القديم هناك بعض المحلات لبيع المصنوعات الجلدية والخشبية ولكنها ليست كثيرة . عندما زرت بورتسودان أعجبنى البازار الكبير الموجود هناك الذى يوفر الفرصة للسكان المحليين لعرض منتجاتهم التراثية للسياح القادمين وأيضا من أجل رؤية وشراء مثل هذه المعروضات الجميلة .كذلك زرت مدينة سنار التاريخية ممثلا دولتى فى إحدى المناسبات الثقافية. ورأيت الطبول السنارية ، حقيقة لدى طبلتين فى منزلى ولكنى لم أكن أعرف الخلفية التاريخية لهذه الطبول التى إتضح أنها ترجع لقبائل تعيش فى سنار. مثل هذا التراث يمكن أن بتم تطويره ويستفاد منه فى النواحى الثقافية والسياحية مثل اليابان التى لديها نوعا خاصا من الطبول وكذلك الصين وتروج هاتان الدولتان سياحيا لهذا الفن التراثى عبر فرق فنية تزور مختلف البلدان. يمكنكم أيضا فى السودان تكوين فرقة لعدد من عازفى هذه الطبول وإرسالها الى ماليزيا مثلا ودول خارجية فى أوربا وغيرها للتعريف بالتراث السودانى والاماكن السياحية فى السودان. وهناك أيضا ثقافة أداء حركات إستعراضية بالسوط” والرقص الشعبى به فى كسلا وتكوين فرق فنية تعرض وتعرف هذا النوع من التراث .
* بعد مرور حوالى ثلاث سنوات من تواجدكم فى السودان كيف وجدتم المجتمع السودانى وما هو أكثر شئ لفت إنتباهك فى الشخصية السودانية؟
— قبل قدومى للسودان ، عملت فى أربع دول وقد لمست منذ العام الاول لى هنا الأمن والسلام فى بلادكم وأن ما سمعته من قبل عن السودان ليس صحيحا . نعم قد تكون هناك بعض الصعوبات فى حركة المرور أحيانا ولكن الناس جميعا يبتسمون لك فى الطريق وهذا ما لاتجده فى دول أخرى. وعندما تمر بهم وهم جالسون فى الطريق يرحبون بك ويدعونك بالجلوس معهم بعبارة” تفضل … تفضل” وهذا يدل على طيبة تعامل السودانيين وقد يرجع هذا لتعاليم الدين الاسلامى ولثقافتكم انتم كسودانيين .




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

START (hidden counter)-->