Friday 24 November 2017
  • :
  • :

هل يفاجئ ترامب العالم برفع العقوبات عن السودان ؟!

هل يفاجئ ترامب العالم  برفع العقوبات عن السودان ؟!

صدى الاحداث – د.سامية علي

وفد من الكونقرس الامريكي يزور السودان هذه الايام ، واحسب ان البند الاساسي لهذه الزيارة هى الوقوف على الاشتراطات الامريكية التي وضعتها واشنطن لرفع العقوبات الاقتصادية كليا وبشكل دائم عن الخرطوم ، والتي يحين اجلها في الثاني عشر من يوليو الجاري ، وصدور هذا القرار هو امتداد لقرار كان قد اصدره الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما في يناير الماضي ، والذي اشار الى رفع العقوبات عن السودان جزئيا بينما ينظر في الامر بعد انقضاء مهلة ستة اشهر .

والنظر في امر رفع العقوبات بشكل دائم وضعت له الادارة الامريكية شروط ينبغي ان يلتزم بها السودان حتى يستحق هذه الميزة _من وجهة نظر الادارة الامريكية بالطبع _ وتشمل هذه الشروط عملية المسارات الخمسة مكافحة الارهاب ومحاربة جيش الرب للمقاومة الأوغندى ودور السودان فى عملية السلام فى جنوب السودان والسلام والوضع الانسانى فى ولايتى جنوب كردفان والنيل الازرق.

وفي هذه الفترة جرت تغيرات كثيرة على كل الاصعدة ، فما ان صدر قرار الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما برفع جزئي للعقوبات المفروضة على السودان منذ العام 1997 ، حتى تدفقت على السودان الكثير من الطلبات من الشركات الاجنبية للاستثمار في السودان ، وتدخلت مساعي دولية لاعفاء السودان من الديون الخارجية ، كذلك عبر الاتحاد الافريقي عن امله لاعفاء ديون السودان ورفع العقوبات عته، ورحب بالقرار الاتحاد الاوروبي ايضا، وسعت دول عربية سيما الخليجية لان تكتمل قرارات رفع العقوبات عن السودان ومن بينها المملكة العربية السعودية التي خطت خطوات حثيثة وجادة لدعم رفع العقوبات بشكل دائم عن السودان ، بما يؤكد اقتناع الكثير من الدول بضرورة رفع العقوبات عن السودان ، التي تعد عقوبات احادية ، فعديد من دول العالم تقوم باشياء هى الافظع بينما يُغض الطرف عنها.

كان التفاؤل واضحا (وقتذاك) حتى على الشارع السوداني سيما وان الادارة الامريكية الجديدة (الرئيس ترمب) لم تتخذ قرارا مناوئا لما اصدرته الادارة التي سبقتها ، على الرغم من ان دولا سعت لتقويض القرار ووضعت عراقيل لان تستمر العقوبات ، ومن بينها دولا تربطنا بها وشائج اجتماعية وعلاقات ازلية ، الا ان السودان مضى كثيرا في الالتزام بالايفاء بتلك الاشتراطات ، و قد حظي بالفعل بخطوات استراتيجية ضخمة نحو توحيد الإرادة السياسية الوطنية والدبلوماسية، لتثبيت الدعائم المشتركة وتقوية اعمدة الالتقاء والتوافق بين مكوناته المختلفة ، والتحمت الارادة السياسية والدبلوماسية وكذلك الاقتصادية وتم تنفيذ خطوات عملية في اتجاه الايفاء بالالتزامات ، وكان التفاؤل واضحا بنجاح المهمة .

وفي جانب وضع السودان في قائمة الارهاب ، فالمعروف إن السودان زُج في هذا الملف ، ذلك لانه لم يعد قبلاً بل لم يكن داعماً للارهاب في يوم من الايام، فيما مازالت المعايير التي استندت إليها الولايات المتحدة الامريكية في وضع اسم السودان على هذه القائمة محل شكوك ومغالطات دائمة ، الا ان الخرطوم اجتهدت في ذلك حتى تبعد تلك الشبهة عنها .

ولعل أوضح دليل على ان السودان لا يدعم الارهاب ما نشره موقع امريكي في الحادي عشر من شهر مايو 2017 بحسب موقع (سودان سفاي) الذي أورد أن الموقع نشر مقالاً تحليلياً حول (السودان وموقعه في خريطة رعاية الارهاب). المقال تناول التقدم الذي أحرزه السودان في مجال مكافحة الارهاب وفق تقارير الخارجية الامريكية. واهم ما في المقال ما شهد به اثنان من الخبراء الأمريكيين المختصين في الشأن السوداني، وكان لهما تأثير واضح في صناعة القرار في واشنطن وهما (البرتو فيردنادز) و (فيليب كارتر). فيليب كارتر قال في شهادته (إن الارهاب في السودان كان دائماً يشكل تحدياً، ليس بسبب الوجود الفعلي للإرهابيين، كما ليس بسبب مرور الإرهابيين، ولكن بسبب تسهيل السودان للدعم المادي للمجموعات الإرهابية، ولكن السودان ـ يضيف فيليب كارترــ بدأ في الآونة الأخيرة يصدر قوانين ويقوم بإجراءات تكافح تمويل الارهاب وغسيل الأموال، بدليل قيام غرفة العمل المالي الدولي قبل نحو عام بإخراجه من قائمتها السوداء، بما يدل على قيام السودان بجهد واضح في مكافحة تمويل الارهاب. وهذه الشهادة تثبت بجلاء ان السودان لا يدعم الارهاب ولا يستضيف مجموعات إرهابية .

وفي جانب علاقة السودان مع الجنوب ، اجتهد السودان كثيراً و قام بفتح المعابر لإيصال المساعدات الانسانية الدولية والاقليمية والمحلية لانقاذ الشعب الجنوبي من المجاعة وتفشي الامراض ووقف نزيف الدم الذي ضرب جميع أنحاء البلاد، كما انه استقبل مئات الالاف من الجنوبيين داخل اراضيه.

ايضا تطورت علاقاته مع جيرانه ، على الرغم من ان مصر حاولت جره الى مربع الصراع الدامي وتصعيد الازمة بينهما ، الا ان السودان تجاوز ذلك ولم يتفاعل مع تلك الاستفزازات ، واستطاع السودان ايضا ان يسجل موقفا دبلوماسيا جيدا وجد الاستحسان من كثير من الدول فيما يتعلق بالازمة الخليجية ، في مساعيه لرأب الصدح بين الطرفين ، هذا اضافة الى السودان ظل ملتزما بوقف اطلاق النار اخرها ما اصدره الرئيس البشير بتمديد وقف اطلاق النار حتى اكتوبر ،بما جعل تقرير للاستخبارات الأميركية أمام الكونغرس ان ينأى عن إيراد اسم السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب، وأكد وفاءه بجملة شروط ستمهد لرفع العقوبات المفروضه.

ازاء ذلك فإن مسئولين بالولايات المتحدة كانوا قد ايدوا رفع العقوبات الاقتصادية بشكل دائم عن السودان. تماشيا مع الانخراط في المسارات الخمس بشأن رفع العقوبات، الا ان (53) من أعضاء الكونغرس الأمريكي – من الحزبين الجمهوري والديمقراطي – دفعوا بمذكرة إلى الرئيس الأمريكي “دونالد ترمب” تدعوه لعدم رفع العقوبات .

بيد انه على الرغم من مطالبات بعض اعضاء الكونغرس هذه، فربما يفاجأهم الرئيس الامريكي برفع العقوبات عن السودان، ربما !!




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

START (hidden counter)-->