Friday 24 November 2017
  • :
  • :

الحكومة القادمة

الحكومة القادمة

صدى الاحداث

د.سامية علي

نشطت الكثير من التكهنات خلال الايام الفائتة بخصوص تكوين الحكومة القادمة ، حكومة الوفاق الوطني ، التي هى احدى مخرجات الحوار الوطني الذي اكتملت حلقاته في اكتوبر من العام الماضي في مؤتمر جامع شامل ضاقت به القاعة الرئيسية بقاعة الصداقة بالخرطوم .

وهذه التكهنات لم تكن ذات اساس او صحة ، لان المشاورات جارية لم تصل الى الخلاصات والاتفاقات النهائية حول الشخصيات التي ستشغل المناصب في الحكومة القادمة ، لذلك فما ضجت به الاسافير والصحف خلال الفترة الماضية هى محض تكهنات وتوقعات ، شغلت الناس كثيرا ، بينما ينبغي ان لا تكون الشغل الشاغل للناس ، ومن سيأتي في الحكومة القادمة ، بل يجب التركيز على كيف سيحكم هؤلاء في مرحلة هى الاصعب يمر بها السودان .

اذ ان الانفتاح على الاخر ومشاركة عدد كبير من الاحزاب كانوا في صفوص المعارضة ، بجانب عدد ضخم من الحركات كانت تحمل السلاح وتتمرد على حكومة المركز ، لهو تحدي كبير ينبغي ان ينظر اليه من جوانب عديدة ، سيما وان العالم حولنا ينظر لتجربة الحوار الوطني بالسودان على انها تجربة متفردة لم يسبق لها مثيل ، فهو يتابع ما يحدث بعد تكوين حكومة الوفاق الوطني عن كثب واهتمام بالغ .

لذا ينبغي ان نفوت الفرصة على الذين يسعون لافشال هذه التجربة المتميزة ، وان (لا نغرق في شبر موية) وننشغل بالامور الثانوية و من سياتي في الحكومة القادمة وكأنها اقتسام غنائم وثروات ، ونترك اصل القضية ، وهى توسيع المشاركة في حكم السودان بالرؤى والافكار الجيدة ، لتجاوز مشكلات وازمات السودان ، والتفكير بعمق في ايجاد حلول لها ، والاستفادة من كل الاعداد التي انضمت الى الحوار ، والتي من المؤكد لديها الكثير من الافكار التي كانت (مجمدة) او غير موظفة التوظيف الصحيح ، ربما توجه فقط لمعارضة النظام دون النظر في ما يصلح وينمي ويطور السودان .

ومشاركة هؤلاء في الحكومة وضخ دماء جديدة فيها ، سيجعل الاتجاه والتفكير ينصب نحو الاصلاح والنماء ، وربما تجود قريحتهم بحلولا لهموم البلاد ومشكلاتها.

لذا التحدي هو ان تستفيد الحكومة من الحراك الذي احدثه الحوار بشقيه السياسي والمجتمعي ، فهو جمع عدد لا يستهان به من الاحزاب التي كانت تقف في جانب المعارضة ، وربما التخريب والتحريض على الانفلات الامني الذي حصيلته ضياع الوطن ، كذلك ضم الحوار قطاعات وفئات المجتمع السوداني الذين سكبوا خلاصات افكارهم لوضع حلولا تناسب ما يواجهه السودان .

فينبغي ان تكون معايير المشاركة في الحكومة القادمة ليست المحاصصة السياسية او الترضيات القبلية والجهوية ، لان ذلك سيغرق السودان في ذات المستنقع الذي كاد ان يضعه على حافة الانهيار ، انها فرصة لوضع خبرات السودانيين في موضعها الصحيح ، وهى خبرات استطاع ان يجمعها الحوار الوطني في بوتقة واحدة ، هى بوتقة المخرجات والوثيقة الوطنية التي لخصت المخرج الصحيح للسودان ووضعه في مصاف الدول المتقدمة .

نريد حكومة تشبه الجهود التي بذلت في الحوار الوطني الذي استمر عامين كاملين ، حكومة من يشغلها همه الوطن الكبير ليس القبيلة او الجنس او الجهة ، شخوص همها السودان لا تحده ذاتية او مصالح شخصية ، همها ان يكون السودان اولا واخيرا ، اولا في التنمية والنماء والرخاء والنهضة ، واخيرا في ذيل قائمة الدول التي تواجه الازمات ايا كانت تلك الازمات .

نريد حكومة تشبه سماحة هذا الشعب السودان ، تلبي تطلعاته وطموحاته ، قادرة ان توفر الامن الغذائي والامان واحتباس الفوضى ، فوضى الاسواق وشجع التجار والمضاربين في العملة الحرة ، قادرة على انعاش الاقتصاد ، قادرة على ممارسة السياسة بعمق بعيدا عن المماحكات والتخندق في الذاتية والتمترس في اطار قبيلتي وقبيلتك .

نريد حكومة همها الاكبر توحد السودان ومواجهة كل التحديات الخارجية التي تحيط بالبلاد كاحاطة السوار للمعصم ، تحديات صنعتها الدوائر الخارجية التي تتربص بالسودان واستغلت ضعاف النفوس من ابناء الوطن بما جعلته يدور في فلك الحروب والنزاعات ، نريد حكومة تستطيع ان تسد كل الثقرات التي ينفذ منها هؤلاء لتحقيق مآربهم الشخصية فيكون الضحية الوطن تقطيعا وتشتتا وضياع وانهيار، نرجو ان تتحقق هذه الآمال فهذا ما يرجوه انسان السودان .




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

START (hidden counter)-->